الشهيد الأول
207
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الآخر ، ولتجويز العقل الوجوب فيهما وعدمه فيهما ل « زكّوا عن الغنم » أو « لا زكاة في شيء من الغنم » ، ولأنّ انتفاء الحكم عن غير محلّ الوصف يحصل في مثل هذه ، وينتفي في مثل : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » « 1 » ، وقوله : « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً » « 2 » ، فثبوت الحكم في محلّ الوصف أعمّ من انتفائه عن غير محلّه ، ومن عدمه ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ . احتجّوا بقول أبي عبيد القاسم بن سلام بدليل الخطاب ؛ لأنّه قال في قوله عليه السلام : « ليَّ الواجد . . . » الحديث « 3 » يدلّ على أنّ ليّ غير الواجد لا تحلّ عقوبته ولا عرضه ، وفي قوله : « مطل الغنيّ ظلم » « 4 » ، على أنّ مطل غير الغنيّ ليس ظلماً « 5 » ، وقوله حجّة ؛ لأ نّه من أهل اللغة العارفين بمدلولات الألفاظ ، و « الواجد الغنيّ » ، و « الليّ المطل » وإحلال عرضه مطالبته وعقوبته حبسه ؛ ولأ نّه لولا اختصاصه بالحكم لكان تخصيصه بالذكر دون غيره ترجيحاً لذاته ، أو لأنّه لا بدّ في التخصيص من فائدة ، ولا فائدة إلّاانتفاء الحكم عمّا عداه . وهذا الوجه أشار إليه المصنّف بذكر جوابه . والجواب : أنّ أبا عبيد لم ينقله عن أهل اللغة بل هو اجتهاده ، وهو ليس حجّة على غيره ، ثمّ يعارض بقول جماعة من أهل اللغة النافين لدليل الخطاب ، كالأخفش « 6 » وغيره ، والمصنّف لمّا خصّص الدعوى بالأمر كالرازي « 7 » لم يرد عليه
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 . ( 3 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 259 ، ح 17486 ، وص 526 ، ح 18962 ، وص 527 ، ح 18969 ؛ غريبالحديث ، الهروي ، ج 1 ، ص 301 ، والرواية هكذا : « ليّ الواجد يُحلّ عِرضه وعقوبته » ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 845 ، ذيل الحديث 2270 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ، ح 5822 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 845 ، ح 2270 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 803 ، ح 2404 . ( 5 ) . ولقول أبي عبيد القاسم بن سلّام راجع غريب الحديث ، ج 1 ، ص 301 - 302 . ( 6 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 71 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 476 . ( 7 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 137 .